النقابة الوطنية للصحافة ترفع سقف مطالبها وتحذر من المساس بنزاهة انتخابات مجلس الصحافة
الجديد نيوز: أسامة أبو أنس
في وقت يعيش فيه قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب تحولات عميقة بفعل التطورات الرقمية والإكراهات الاقتصادية، بعثت النقابة الوطنية للصحافة المغربية برسائل قوية إلى الحكومة ومختلف الفاعلين، معلنة عن مرحلة جديدة من الترافع النقابي دفاعا عن استقلالية المهنة وحقوق الصحافيات والصحافيين.
فخلال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفدرالي للنقابة، المنعقدة تحت شعار “من أجل صحافة مهنية مستقلة وحقوق متجددة في العصر الرقمي”، وضعت النقابة جملة من الأولويات التي تعتبرها مدخلا لإصلاح حقيقي لقطاع الإعلام، بدءا من ملف التنظيم الذاتي للمهنة، مرورا بمنظومة الدعم العمومي، وصولا إلى الحريات والحقوق الاجتماعية.
واعتبر المجلس الوطني أن الأزمة التي يعيشها المجلس الوطني للصحافة لم تعد مجرد إشكال تنظيمي، بل تحولت إلى قضية تمس استقلالية المهنة نفسها، منتقدا الطريقة التي يتم بها تدبير المرحلة الانتقالية وإعداد مشروع القانون الجديد، والتي وصفها بأنها تقوم على مقاربة أحادية لا تعكس إرادة الجسم الصحافي ولا تستجيب للمعايير الدستورية والدولية المؤطرة للتنظيم الذاتي.
وفي رسالة واضحة بشأن الاستحقاقات المقبلة، شددت النقابة على أن قرار المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة أو مقاطعتها لن يكون قرارا ظرفيا، وإنما سيظل رهينا بمدى توفر شروط النزاهة والاستقلالية والشفافية، محذرة من أي محاولة لتوظيف العملية الانتخابية لإضفاء شرعية على واقع لا يعكس الإرادة الحرة للمهنيين، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ مختلف الأشكال النضالية التي تفرضها المرحلة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أعادت النقابة فتح ملف الدعم العمومي الموجه للمقاولات الإعلامية، مطالبة بإعادة النظر في آليات تدبيره، وربطه بشكل صارم باحترام المؤسسات الإعلامية لحقوق الصحافيين، وعلى رأسها التصريح بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وانتظام صرف الأجور، والالتزام بالحكامة والشفافية.
وفي السياق ذاته، طالبت بالتنفيذ الكامل للاتفاق الاجتماعي الموقع مع الجمعية الوطنية للإعلام والنشر، داعية المؤسسات المستفيدة من دعم الأجور إلى الوفاء بالتزاماتها المالية بأثر رجعي، سواء تعلق الأمر بالشطرين معا أو بالشطر الثاني من الزيادة، بحسب وضعية كل مؤسسة.
ولم يقتصر البيان على تشخيص الاختلالات، بل دعا إلى التعجيل بإخراج اتفاقية جماعية إطار تنظم العلاقات المهنية داخل القطاع، وتحسن الأجور، وتعزز الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني، مع إيلاء اهتمام خاص للعاملين بنظام العمل الحر، والصحافيين المتقاعدين، والعاملين بالإذاعات الخاصة، فضلا عن حماية المقاولات الإعلامية الناشئة وتمكينها من الولوج العادل إلى الدعم العمومي.
أما في ما يتعلق بالإعلام العمومي، فقد طالبت النقابة بإخراج مشروع القطب العمومي الموحد في إطار مقاربة تشاركية تحافظ على المكتسبات المهنية والاجتماعية للعاملين، مع تسوية وضعية الصحافيين العاملين بنظام “المقاول الذاتي”، بما يضمن العدالة المهنية والإنصاف.
وفي محور الحريات، عبر المجلس الوطني عن انشغاله بتزايد المتابعات القضائية في قضايا النشر، معتبرا أن اللجوء المتكرر إلى القضاء ينعكس سلبا على مناخ حرية التعبير، وجدد تضامنه مع الصحافيين المتابعين بسبب ممارستهم المهنية، مؤكدا أن الدفاع عن حرية الصحافة يظل من صميم أولويات النقابة.
ولم يغفل البيان الإشارة إلى ضرورة ضمان الشفافية في تدبير الاعتمادات الإعلامية الخاصة بالتظاهرات الرياضية الوطنية والدولية، عبر اعتماد معايير واضحة ومنصفة تكفل تكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات الإعلامية.
وفي ختام أشغالها، أعلنت النقابة عن برنامج عمل يتضمن توجيه مذكرة تفصيلية إلى رئيس الحكومة ووزير الشباب والثقافة والتواصل بشأن ملفات المجلس الوطني للصحافة والدعم العمومي والاتفاقية الجماعية، إلى جانب إطلاق حوار مع الأحزاب السياسية حول موقع الإعلام في البرامج الانتخابية، وإطلاق مبادرة لإعادة بناء إطار مدني مستقل يعنى بأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة والتعبير.
ويعكس البيان، في مجمله، توجها نقابيا نحو تصعيد الترافع المؤسساتي والدفاع عن إصلاح شامل لمنظومة الإعلام، في ظل تحديات مهنية وتشريعية تعتبرها النقابة مفصلية في رسم مستقبل الصحافة المغربية خلال السنوات المقبلة.
مونتيري تستقبل أسود الأطلس بحفاوة كبيرة قبل موقعة هولندا في مونديال 2026
في أجواء تعكس متانة العلاقات المغربية المكسيكية وروح الانفتاح التي تميز نهائيات كأس العالم…




