‫الرئيسية‬ أخبار معرض مراكش للطيران 2026.. المغرب يعزز موقعه كقوة صناعية وتكنولوجية صاعدة في قطاع الطيران والدفاع
أخبار - ‫‫‫‏‫دقيقتان مضت‬

معرض مراكش للطيران 2026.. المغرب يعزز موقعه كقوة صناعية وتكنولوجية صاعدة في قطاع الطيران والدفاع

مراكش: أسامة أبوأنس

أكد المغرب، خلال افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أنه لم يعد يكتفي بدور قاعدة لتجميع وتصنيع مكونات الطائرات، بل يتجه بثبات نحو بناء منظومة صناعية وتكنولوجية أكثر تعقيدا، تقوم على التصميم والهندسة والابتكار والتحكم في التكنولوجيا.


ويشارك في هذه الدورة، التي انطلقت فعالياتها يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 بقاعدة القوات الملكية الجوية بمراكش، نحو 200 عارض يمثلون 27 دولة، إلى جانب أكثر من 70 وفدا أجنبيا، في موعد بات يشكل منصة دولية لعرض التحولات التي تعرفها الصناعة الجوية والدفاعية بالمملكة، واستقطاب الاستثمارات وبناء شراكات جديدة مع كبريات الشركات العالمية.

وعكست فعاليات اليوم الأول التحول الذي شهدته المنظومة الصناعية المغربية خلال السنوات الأخيرة، من خلال توسيع نطاق الأنشطة المنجزة داخل المملكة، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، والانتقال تدريجيا من التوريد والإنتاج إلى البحث والتطوير والتصميم وتصنيع الأنظمة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وخلال الجلسة العامة الافتتاحية، أبرز وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن المغرب تمكن، على مدى عقدين، من بناء منصة صناعية قادرة على الاستجابة لمتطلبات كبار المصنعين الدوليين وإنجاز أنظمة معقدة، مشيرا إلى التطور الذي حققته المملكة في مجالات التصميم والهندسة وتكوين الكفاءات والقدرة على التسليم.

واختصر مزور جاذبية المملكة بالنسبة للاستثمارات الصناعية في عبارة «Morocco is the solution»، مؤكدا أن المغرب يظل مفتوحا أمام المستثمرين الراغبين في تطوير أنشطتهم في مجال الطيران والاستفادة من الإمكانات التي توفرها المملكة.

من جهته، أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، أن الطموح المغربي يتجاوز منطق استيراد القدرات الدفاعية نحو بناء قدرة وطنية في هذا المجال، بما يسمح بتطوير منظومة صناعية وتكنولوجية دفاعية ترتكز على الكفاءات الوطنية ونقل التكنولوجيا والشراكات مع الفاعلين الدوليين.

وفي الاتجاه نفسه، قدم توفيق مشرف، رئيس جمعية معرض الفضاء والطيران والدفاع «ASSAD»، معرض مراكش للطيران باعتباره منصة للتبادل واللقاء والشراكة، تساهم في مواكبة الارتقاء النوعي الذي تعرفه الصناعة المغربية.

وتبرز الدورة الحالية، وفق المعطيات المقدمة خلال افتتاح المعرض، تحولا في موقع المغرب داخل الصناعة الجوية العالمية، إذ باتت المملكة تراهن على الانتقال من موقع المصنع والمورد إلى موقع أكثر تقدما، يقوم على التصميم والتصنيع والدمج والتحكم التكنولوجي، مع جعل الكفاءات المغربية والشراكات الدولية رافعة لهذا التحول.

ولم يكن هذا الطموح مجرد شعارات خلال اليوم الأول من المعرض، بل تجسد في عدد من الاتفاقيات والمشاريع التي تغطي حلقات مختلفة من سلسلة القيمة الصناعية.

وفي هذا السياق، جرى التوقيع رسميا على اتفاقية ائتلاف لإنشاء «المركز الإفريقي للتميز في التصنيع» (ACME)، بمشاركة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ووزارة الصناعة والتجارة، وإدارة الدفاع الوطني، وشركة بوينغ، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وشركة لوكهيد مارتن، ومركز الدراسات التقنية للصناعات الميكانيكية (CETIM)، وشركة سافران ناسيل، وشركة إيرباص.

وسيُقام المركز بالنواصر، ويرتقب أن يشكل فضاء للبحث والتكوين والتصنيع، من خلال أكاديمية متخصصة ستشتغل، خصوصا، على المواد المتقدمة والتصنيع الإضافي والروبوتات والأتمتة، بما يعزز تكوين الكفاءات القادرة على مواكبة الجيل الجديد من الصناعات.

كما شهد المعرض توقيع بروتوكول اتفاق مع شركة «سافران أويل سيستمز» يتعلق بمشروع لتطوير أنظمة الزيت وتدبير السوائل لمحركات الطائرات، باستثمار يصل إلى 160 مليون درهم، ومن المرتقب أن يوفر 100 منصب شغل، مع تطوير خبرات محلية في التشغيل الآلي وتصنيع المكونات عالية الدقة.

وفي خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من الدينامية التي يعرفها قطاع الطيران، وقعت وزارة الصناعة والتجارة والخطوط الملكية المغربية اتفاقية إطار ترمي إلى تطوير المشتريات من المقاولات المغربية، وتعويض العرض الوطني تدريجيا مكان الواردات، مع هدف يمكن أن يصل إلى 60 في المائة من الاحتياجات المعنية.

ويُنتظر أن تفتح هذه المبادرة فرصا جديدة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، من خلال إتاحة الولوج إلى الطلبيات، وتشجيع توطين الموردين، وتسريع نقل الخبرات والتكنولوجيا.

أما على مستوى الأنظمة المستقلة والدفاع، فقد وقعت المملكة المغربية وشركة «Harmattan AI» اتفاقية استثمار لإنجاز مشروع متكامل يشمل البحث والتطوير، والنماذج الأولية، والهندسة، والإنتاج، والإدماج، واختبار تكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيرة.

ويرتقب أن يساهم المشروع في خلق نحو 1000 منصب شغل مباشر وغير مباشر، بما يعكس توجه المغرب نحو تطوير قدرات وطنية في مجال الأنظمة المستقلة والتكنولوجيات المرتبطة بمكافحة الطائرات المسيرة.

وهكذا، رسم اليوم الأول من معرض مراكش للطيران صورة لمغرب يسعى إلى تثبيت موقعه ضمن الخريطة العالمية للصناعة الجوية والدفاعية، مستفيدا من موقعه الجغرافي وشبكة شراكاته الدولية، ومن قاعدة صناعية وكفاءات بشرية تتوسع باستمرار.

فالرهان لم يعد، كما تؤكد المشاريع والاتفاقيات الموقعة، منصبا فقط على استقطاب مصانع جديدة، وإنما على بناء منظومة متكاملة تمتد من البحث والتطوير والتكوين إلى الهندسة والتصنيع والاختبار، بما يمنح المملكة قدرة أكبر على التحكم في التكنولوجيا ورفع القيمة المضافة المحلية، وجعلها منصة صناعية موجهة في الوقت نفسه نحو الأسواق العالمية والقارة الإفريقية.

التعليقات على معرض مراكش للطيران 2026.. المغرب يعزز موقعه كقوة صناعية وتكنولوجية صاعدة في قطاع الطيران والدفاع مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

بعد تعادله مع مالي.. المنتخب المغربي يتراجع في تصنيف “الفيفا”

تراجع المنتخب المغربي إلى المركز السابع عالميا في تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، …