إعادة طرح شركة «الجديدة الكبرى للتنمية» بين رهانات الحكامة وملف النقل المدرسي بإقليم الجديدة
الجديد نيوز : متابعة
عاد ملف شركة التنمية المحلية «الجديدة الكبرى للتنمية» إلى واجهة النقاش العمومي بمدينة الجديدة، بعد إدراج المقرر المرتبط بها من جديد ضمن جدول أعمال دورة استثنائية للمجلس الجماعي. ويأتي هذا التطور بعد مرحلة سابقة كان فيها المقرر قد تم تدارسه قبل أن يُلغى ويعاد إخراجه بصيغة جديدة أكثر تدقيقاً.
ووفق معطيات متطابقة، فقد جاء هذا التعديل بعد اطلاع دقيق على تفاصيل الملف من طرف عامل إقليم الجديدة السيد صالح دحا ، الذي قام بإعادة صياغة المقرر وتدقيق مضامينه القانونية والتنظيمية قبل عرضه مجدداً. خطوة تعكس، حسب متابعين للشأن المحلي، حرص السلطات الإقليمية على إخراج المشروع في إطار قانوني واضح ينسجم مع قواعد الحكامة الجيدة وتدبير المرافق المرتبطة بالجماعات الترابية.
ويصف عدد من الفاعلين المحليين أسلوب عمل العامل صالح دحا بأنه يقوم على العمل الميداني الهادئ والفعّال؛ فهو لا يكثر من الاجتماعات ولا يفضل الظهور الإعلامي أو كثرة الكلام، بقدر ما يعتمد مقاربة عملية قائمة على ما يصفه البعض بالعامية بـ”الدق السكات”، أي الاشتغال بصمت مع التركيز على النتائج وضبط المساطر القانونية قبل إخراج القرارات إلى حيز التنفيذ.
شركة للتنمية بأهداف متعددة

بحسب الوثائق المؤطرة للشركة، فإن «الجديدة الكبرى للتنمية» يفترض أن تكون أداة مؤسساتية لتنزيل مجموعة من المشاريع التنموية، تشمل التأهيل الحضري، وإنجاز البنيات التحتية، وتطوير التجهيزات والمرافق الأساسية، إضافة إلى تنفيذ برامج اجتماعية وتنموية لفائدة الجماعات الترابية.
كما أن الشركة ستشتغل في إطار قانوني واضح، باعتبارها شركة مساهمة لا تدعو الجمهور إلى الاكتتاب وتخضع لنظام مجلس إدارة، مع التقيد بالمقتضيات القانونية المنظمة لعمل الجماعات الترابية وشركات المساهمة. وهو ما يعني نظريا أنها مطالبة باحترام معايير الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المشاريع والموارد.
النقل المدرسي… نقطة تثير النقاش
غير أن النقطة التي أثارت أكبر قدر من النقاش في اختصاصات الشركة هي إدراج النقل المدرسي في العالم القروي ضمن مهامها. فهذه الخدمة الحيوية كانت خلال السنوات الماضية موضوع جدل واسع بعدد من الجماعات القروية بإقليم الجديدة، بسبب ما راج حول اختلالات في التدبير وشبهات احتكار تحت غطاء العمل الجمعوي.
وقد تحول هذا الملف في فترات سابقة إلى موضوع تحقيقات، خاصة بعد دخول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خط البحث في كيفية تدبير الدعم العمومي المخصص للنقل المدرسي، وطبيعة العلاقات التي ربطت بعض الجمعيات بعدد من الجماعات الترابية.
فرصة لإعادة تنظيم القطاع..
في هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين أن إسناد هذا الاختصاص لشركة التنمية قد يشكل فرصة لإعادة تنظيم القطاع وفق قواعد واضحة وشفافة، بعيدا عن منطق الاحتكار أو التدبير العشوائي.
فالنقل المدرسي في العالم القروي لا يُعد مجرد خدمة عادية، بل يمثل رافعة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي وضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خاصة في المناطق التي تبعد عن المؤسسات التعليمية.
خدمة عمومية كحق للمواطن
ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإحداث شركة جديدة أو توسيع اختصاصاتها، بل بمدى قدرتها على تكريس مبدأ أساسي يتمثل في أن الخدمات العمومية، وعلى رأسها النقل المدرسي، هي حق للمواطن وليست امتيازا يمنح من طرف أي جهة أو مجالا للاستفادة أو النفوذ.
كما أن التوجيهات الملكية السامية لطالما شددت على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يجعل أي مشروع تنموي أو مؤسسة تدبيرية مرتبطة بالشأن العام مطالبة بالعمل في إطار الشفافية وخدمة الصالح العام.
اختبار جديد للتدبير المحلي
وبين إعادة صياغة المقرر، وانتظارات الساكنة، والسياق الذي عرفه ملف النقل المدرسي في السنوات الأخيرة، تبدو شركة «الجديدة الكبرى للتنمية» أمام اختبار حقيقي.
فإما أن تشكل آلية مؤسساتية حديثة قادرة على إرساء نموذج تدبيري شفاف وفعال يخدم تنمية الجديدة ومحيطها القروي، أو أن تتحول إلى موضوع جديد للنقاش إذا لم تُحط بضمانات الحكامة والمراقبة اللازمة.
ويبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي، عبر مؤسسات قوية، ومساطر واضحة، وخدمات عمومية تقدم باعتبارها حقا للجميع، بعيدا عن كل أشكال الجدل أو التأويل.
مجلس الحكومة يطلع على اتفاقية تعاون عسكري بين المغرب وغامبيا
اطلع مجلس الحكومة، خلال اجتماعه الأسبوعي المنعقد اليوم الخميس، على اتفاقية للتعاون العسكري…



