“معاوية”… دراما بين التاريخ والجدل
منذ الإعلان عن مسلسل “معاوية”، دخلت مجموعة (إم بي سي) في قلب سجال واسع، إذ أُثيرت تساؤلات حول طبيعة العمل ومدى التزامه بالتاريخ، بل وصل الأمر إلى اتهامات بالتأريخ المنحاز أو الانتقائي. وبينما يرى البعض أن المسلسل يعيد تسليط الضوء على حقبة معقدة في التاريخ الإسلامي، يرى آخرون أنه قفز على محطات حاسمة ولم يقدم السرد المتوازن الذي يستحقه هذا العصر. فكيف واجهت «إم بي سي» هذا الجدل..؟ وما موقفها من هذه الانتقادات؟
دراما أم توثيق..؟
في حديث خاص مع صحيفة النهار، أوضح بسام البريكان، مدير التواصل المؤسسي والإعلام والعلاقات العامة في مجموعة (إم بي سي)، أن العمل ليس توثيقًا تاريخيًا شاملاً، بل هو دراما تتناول سيرة شخصية لمعاوية بن أبي سفيان، ضمن رؤية درامية تسعى إلى التوازن بين مختلف الآراء دون فرض وجهة نظر بعينها.
وأكد البريكان أن العمل خضع لمراجعات مكثفة من قبل أساتذة تاريخ ومراجع دينية من مختلف المذاهب لضمان الدقة والحياد. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن «التاريخ ليس مطلقًا، بل هو سلسلة من الروايات المتعددة التي قد تتباين بحسب المصادر»، ما يجعل تقديمه دراميًا تحديًا يتطلب مقاربة مختلفة عن الدراسات الأكاديمية أو الوثائقية.

الانتقادات: اختزال أم انتقاء..؟
يرى بعض النقاد أن المسلسل تفادى بعض الأحداث المفصلية في تاريخ الفتنة الكبرى، مكتفيًا بتقديم شخصية معاوية في سياقها السياسي بعيدًا عن الخلفيات الدينية والاجتماعية الأوسع. في المقابل، أوضح البريكان أن الهدف الأساسي ليس تغطية كل تفاصيل المرحلة، بل تقديم سرد درامي لشخصية واحدة داخل هذا السياق المعقد.
وأضاف: «لم يكن معاوية طرفًا مباشرًا في كل الأحداث التي شهدتها تلك الحقبة، ولذلك لم يكن من المنطقي إدخال تفاصيل لم يكن له دور فيها. حاولنا تقديم صورة موضوعية قدر الإمكان، مع تفهمنا لحساسية الموضوع».
حدود الدراما… وحدود الجدل
مع تصاعد الجدل حول العمل، تبرز أسئلة أكبر عن دور الدراما في تناول القضايا التاريخية الحساسة. هل يمكن للفن أن يقدم سردًا محايدًا للتاريخ؟ وهل هناك خط فاصل بين الإبداع الفني والمسؤولية التاريخية؟
يؤكد البريكان أن «إم بي سي» تسعى إلى تقديم محتوى درامي جريء دون التقيد بخطوط حمراء، قائلاً: «نحن لسنا جهة سياسية، بل منصة إنتاج فني، وحدودنا في الدراما هي السماء».
بين مؤيد ومعارض، يبقى «معاوية» عملاً دراميًا فتح الباب مجددًا لمناقشة قضايا التاريخ الإسلامي في الفن، ما يعكس تعطش الجمهور لأعمال تغوص في الماضي، حتى وإن كان مليئًا بالاختلافات. لكن يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الدراما يومًا من تقديم التاريخ دون أن تكون طرفًا في الجدل..؟
قيوح يعلن عن برنامج رفع طاقة المطارات إلى 80 مليون مسافر
أعلن وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، الأربعاء بالدار البيضاء، أنه تم اعتماد برنامج …