‫الرئيسية‬ أخبار المرأة المغربية… مسار من الإنجازات ورهان المستقبل
أخبار - 5 مارس 2026

المرأة المغربية… مسار من الإنجازات ورهان المستقبل

بقلم: الأستاذة أمينة شهاب

يحل الثامن من مارس من كل سنة، مناسبة للاحتفاء بالمرأة في مختلف ربوع العالم، واستحضار ما حققته من مكتسبات وما قدمته من تضحيات في سبيل بناء المجتمعات وتقدمها.

وفي المغرب، لا يشكل اليوم العالمي للمرأة مجرد محطة احتفالية عابرة، بل مناسبة للتأمل في المسار الذي قطعته المرأة المغربية، وما حققته من منجزات نوعية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بفضل نضالاتها المستمرة من جهة، وبفضل الإرادة الإصلاحية التي شهدتها بلادنا خلال العقود الأخيرة من جهة أخرى.

لقد استطاعت المرأة المغربية أن تثبت حضورها القوي في مختلف مجالات الحياة العامة، حيث أصبحت فاعلا أساسيا في المشهد السياسي الوطني، سواء من خلال تمثيليتها داخل المؤسسات المنتخبة أو عبر مشاركتها في تدبير الشأن العام وصناعة القرار.

كما نجحت في اقتحام مجالات كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال، لتؤكد كفاءتها وقدرتها على الإسهام الفعلي في بناء مغرب حديث ومتوازن.

وعلى المستوى الاقتصادي، باتت المرأة المغربية شريكا حقيقيا في تحقيق التنمية، سواء من خلال انخراطها في سوق الشغل أو عبر المبادرات المقاولاتية والمشاريع المدرة للدخل، فضلا عن مساهمتها المتزايدة في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

لقد أضحت المرأة اليوم رقما صعبا في معادلة التنمية الوطنية، وأثبتت أن تمكينها اقتصاديا ليس مجرد مطلب حقوقي، بل ضرورة تنموية ملحة.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد لعبت المرأة المغربية دورا محوريا في الحفاظ على تماسك الأسرة المغربية وتعزيز قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع، وهي أدوار تتكامل فيها مسؤولياتها مع الرجل في إطار الشراكة والتعاون، بعيدا عن منطق الصراع أو الإقصاء.

ولا يمكن الحديث عن التحولات التي عرفها وضع المرأة في المغرب دون استحضار العناية الخاصة التي ما فتئ يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لقضايا المرأة، إيمانا منه بدورها المركزي في تحقيق التنمية الشاملة.

فقد شكل دستور سنة 2011 محطة مفصلية في مسار ترسيخ حقوق المرأة، حيث نص بوضوح على مبدأ المساواة بين النساء والرجال، وعلى ضرورة محاربة كل أشكال التمييز، كما فتح الباب أمام سن مجموعة من القوانين والإصلاحات التي عززت مكانة المرأة داخل المجتمع.

وفي السياق ذاته، شكلت مدونة الأسرة خطوة إصلاحية مهمة في اتجاه تحقيق مزيد من العدالة والإنصاف داخل الأسرة المغربية، بما يضمن كرامة المرأة ويحفظ استقرار الأسرة في الآن ذاته.

غير أن تطور المجتمع المغربي وتحولاته المتسارعة يفرضان اليوم فتح نقاش مسؤول حول سبل تطوير هذه المدونة وتحيين مقتضياتها، بما يسمح بتجاوز بعض النقائص والإكراهات التي أفرزها التطبيق العملي، مع الحفاظ على التوازنات المجتمعية والقيم الوطنية.

إن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على تثمين ما تحقق من مكتسبات، بل يتطلب مواصلة العمل من أجل تعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات القرار، وتكريس المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص، وتمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، بما ينسجم مع تطلعات المغرب نحو مزيد من التقدم والعدالة الاجتماعية.

إن المرأة المغربية كانت وستظل شريكا أساسيا للرجل في بناء الوطن، وعنصرا فاعلا في مسيرة الإصلاح والتنمية. ولذلك فإن الاحتفاء بها في الثامن من مارس ليس مجرد اعتراف رمزي بدورها، بل هو تأكيد على ضرورة مواصلة الجهود من أجل تمكينها من كل شروط المشاركة الكاملة في بناء مغرب الغد.

كل عام والمرأة المغربية أكثر حضورا وتأثيرا، وأكثر قدرة على الإسهام في صناعة مستقبل وطنها.

عضو المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية

التعليقات على المرأة المغربية… مسار من الإنجازات ورهان المستقبل مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

الأمير مولاي رشيد يفتتح الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس تحت شعار الاستدامة والسيادة الغذائية

ترأس صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، يوم الاثنين بمشور الستينية – صهريج السواني بمدين…